فؤاد ابراهيم
169
الشيعة في السعودية
المسلك التقويضي نفسه ، وهذا ما يعزز الميل إلى الاعتقاد بأن الأكثرية السنّية المعنية في مقالة الحوالي هي الممثلة حصريا في أتباع مذهب الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، وهم وحدهم مصداق أهل السنّة والجماعة كما يشي أحد النصوص الواردة في كتاب للشيخ العثيمين المشار اليه هنا . ومما سبق ، إن حق التبشير بالدعوة عبر مناهج التعليم الرسمي مكفول لمذهب أقلية ضمن طيف الأقليات المذهبية السنّية والشيعية داخل المسكونية السعودية . العقيدة والحقوق السياسية ثمة انجراف عارم يسوق التيار الديني المؤدلج إلى توثيق الرابطة بين الشراكة السياسية والعقيدة الدينية ، اعتقادا منه بأن الحرية حين تعبّر عن نفسها في هيئة شراكة سياسية ، تصبح امتيازا دينيا محضا ، وبهذا تكون السياسة والسلطة السياسية مجالا دينيا محتكرا لطبقة علماء الدين . هذا التعالق المفتعل بين العقيدة والحقوق السياسية يمثّل أحد التجهيزات الكبرى المستعملة لتقويض أركان الدولة ونسف أسس المواطنة فيها . إن الإلحاح على تحقيق الدمج بين العقيدة والحقوق السياسة يعيد فتح المناظرة في موضوع السيادة الشعبية والسيادة الإلهية ممثلة في الأكليروس الديني السلفي ، ويؤكد مرة أخرى على أن الدولة ليست سوى منبر دعوي وأداة قهر بيد الدعاة . وبطبيعة الحال ، فإن تأسيس الدولة على خطاب ديني من هذا القبيل يفضي ، تلقائيا ، إلى تصديع قواعد استقرارها وتقويض مبررات بقائها ، ومن ثم تفكّكها ، وحينذاك فحسب ، يترك للحوالي والصفوة الدعوية المتصلة به حق ممارسة بيان دعوة الحق ! إن الحقوق السياسية في الدولة الحديثة مؤسسة على مبدأ المواطنة ، أما في وعي الحوالي فهي مؤسسة على العقيدة ، وهذا ما يجعل التناظر قائما ليس بين المواطنة والعقيدة بل بين الدولة واللادولة . فالقبول بالدولة يعني القبول بمتطلباتها وكامل تجهيزاتها ومنظومة المفاهيم الضابطة لروابط القاطنين في داخلها ، وهي في الحصيلة النهائية تجسيد لوطن وأمّة ، وهما لم يولدا بعد في هذا البلد .